المحقق الحلي
450
شرائع الإسلام
ولو وقف على الفقراء أو على الفقهاء ، فلا بد من نصب قيم ( 77 ) لقبض الوقف . ولو كان الوقف على مصلحة ( 78 ) ، كفى إيقاع الوقف عن اشتراط القبول ، وكان القبض إلى الناظر في تلك المصلحة . ولو وقف مسجدا صح الوقف ولو صلى فيه واحد ( 79 ) . وكذا لو وقف مقبرة تصير وقفا بالدفن فيها ولو واحدا . ولو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن ولم يتلفظ بالوقف لم يخرج عن ملكه ( 80 ) . وكذا لو تلفظ بالعقد ولم يقبضه . النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل : الأولى : الوقف ( 81 ) ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ، لأن فائدة الملك موجودة فيه ، والمنع من البيع لا ينافيه كما في أم الولد . وقد يصح بيعه على وجه ( 82 ) . فلو وقف حصة من عبد ثم أعتقه ، لم يصح العتق لخروجه عن ملكه . ولو أعتقه الموقوف عليه لم يصح أيضا ، لتعلق حق البطون ( 83 ) به . ولو أعتقه الشريك مضى العتق في حصته ولم يقوم عليه ، لأن العتق لا ينفذ فيه مباشرة ، فالأولى أن لا ينفذ فيه سراية ( 84 ) . ويلزم من القول بانتقاله إلى الموقوف عليهم افتكاكه من الرق ، ويفرق بين العتق مباشرة وبينه سراية ، بأن العتق مباشرة يتوقف على انحصار الملك في المباشر ، أو فيه وفي شريكه ، وليس كذلك افتكاكه ، فإنه إزالة للرق شرعا فيسري في باقيه ، فيضمن الشريك القيمة ، لأنه يجري مجري الاتلاف ، وفيه تردد ( 85 ) .
--> ( 77 ) يعني : متولي ، ولو لم ينصها كان القبض للحاكم الشرعي ، لأنه ولي كل ما لا ولي له ، ولا يكفي قبض بعض الفقهاء ، أو بعض الفقراء ، لأنه ليس وقفا عليه فقط . ( 78 ) كالوقف على مسجد ، أو مدرسة ، أو نحوهما ( الناظر في تلك المصلحة ) أي : متولي ذلك المسجد ، أو تلك المدرسة . ( 79 ) فصلاة شخص واحد فيه قبض له . ( 80 ) بل يحتاج الوقف إلى الصيغة فلا يكفي المعاطاة فيه ( ولم يقبضه ) أي : لم يعطه للجهة التي يجب ، كما لو وقف مسجد ، وأغلق الباب فلم يصل فيه أحد ، أو وقف مقبرة ولم يدفن فيه أحد ، وهكذا . ( 81 ) هذا في الوقف على أشخاص ، كالوقف على أولاده ، أو الفقهاء ، أو الفقراء ، ونحو ذلك ( فائدة الملك ) كالنماء ، والضمان له ، ونحوهما ( كما في أم الولد ) فإنها ملك مع أنه لا يجوز بيعها . ( 82 ) كالاختلاف بين الموقوف عليهم بحيث يخشى خراب الوقف ، وغير ذلك مما سيأتي ذكره في المسألة الثامنة . ( 83 ) أي : البطون الآتية . ( 84 ) يعني : لو كان العبد كله وقفا على زيد لم يجز لزيد عتقه ، لتعلق حق البطون الآتية به ، وهذا معنى ( عتقه مباشرة ) فكيف بالسراية ينعتق القسم الموقوف من العبد وقد تعلق به حق البطون الآتية . ( 85 ) أي : في افتكاك العبد الموقوف عليه بالسراية تردد وفي الجواهر : بل منع ، لورود أدلة الوقف على عامة الأدلة ، بقرينة ( لا توهب ، ولا تباع لا تورث ) سواء الافتكاك والاختياري وغيره .